إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 28 سبتمبر 2012

     نتوه , نتغرّب , وربمــــــــــا نهرب   عما يجعلنا   نجلس في بقعة ضيقه  لا تُناسبنا  ,  ونجد أنفسنا  في أقرب  الأشياء لنا الا أننا نطمح بالابتعاد  حتى نعود بايمان منا  على أن ما نبحث عنه كان يوماً في أيدينا  .










                       تذكر  أن  تقرأ  روايتي  وفق  تسلسل الارقام .
                                  ألتقيكم في روايه  جديدة ...
                                        بقلمي ..
                                    فارسه  بلا جواد.
70

أخذت كلمة شاديه الأخيرة تصدح في بال  حسين وتقويه  وتغذيه   نشاطاً  وفرحاً (  على طريقة الباديه )  , هكذا جاء  في المساء  ويبدو أن حسين استعجل   ولكنه  قال في نفسه :
-  لن أضيع مزيداً من الوقت .
وتقدّم  الى شاديه يطلب يدها  وعلى طريقة أهل الباديه مثلما هي طلبت  وهو لم تطلب بقدر ما تذكره  بأن الأصول  والعادات والتقاليد مقدسه  الى حدتتمنى فيه الموت على أن تتخطاها.
الا  أن شاديه كانت مختبئه  في غرفتها   وتكاد تصرخ من قهرها  ( لما ذا يخفضون أصواتهم!  الى هذا الحد) ,  ولكنها سمعت كلمة حسين وهو يقول:
- أريد الزواج  بشاديه ولكن بشر ط واحد  .... وعيناه ناحية غرفتها ويعلم أنها تتسمع لحديثه مع أبيها , اغتاظت شاديه  ووضعت يداها على خصرها وهمّت بالخروج وصفعه صفعه  أخرى الا أنها تمالكت نفسها وقالت :
- يا له من لئيم !
قال أباها  :
- وما هو الشرط .
- أن تكمل شاديه تعليمها  في  الجامعه .... قالها وهو  تقريباً يصرخ  حتى تسمع هي .
ضحك الأب وسمح  لشاديه  أن تخرج لترد عليه  فقالت في عناد:
- لن أكمل تعليمي  ...
- وأن لن أقبل  بكِ زوجة لي .....  قالها في عناد.

ضحك الأب مرة أخرى وقال  :
-  كفاكما مراوغه   ....  
- أستكملين  تعليمك  ؟
- نعم ..سأكمل  وبشرط..
وما هو عزيزتي؟
- أن  أشاركك العمل في الأرض..
- بالطبع  ,  فأنتِ عليك بحراثة  الأرض فقد رأيتُ   كم كنت ماهرة  .
- ههههه   , علمني أبي  .

وضحك الجميع وتعالت الزغاريد في الباديه الجميله  , التى بدت أروع من ذي قبل  وأعلن زفاف  المختار  أقصد المختار حسين   , وحفل الجميع بفرحة غامرة .

وبدأ ذبح النعاج وتوزيعها  وشهد أن هذا عيد  جديد   تتعرض له البادية التى لطالما تعبت من مصائبها وجنون الظلم فيها .

مع مرور الوقت ,  انتشرت  تعليم الفتيات  في الجامعه الا أن بعض الأهالي اعترضوا على ذلك فاكتفى المختار قائلاً :
- كل رجل  مسؤول عن ابنته  أي لا يتم  تعليم الفتاة الا بموافقة أبوها أو ولي الأمر  .
وراجت  تجارته هناك بالمدينه وأكملت شاديه  تعليمها وكانت تلتقي كثيراً بأمها  التى بقيت وحيدة بعد  وفاة والديها   ولكنها على أي حال  لها ابنة تزورها من وقت لآخر.

هكذا هي الباديه تحتفظ  بعاداتها بتقاليها  , وبأصول تعودت على ارتدائها الا أن  الحلو دوماً لا يكتمل   فقد كان ينقصها الكثير من الوعي وأن تضع جديداً لا يعني أن تُلغي قديماً .

أغلقت روايتي  بابها  على قصة قد تكون معقوله  أن تحدث واقعياً الا أن  هناك ما يفوقها خطورة   وتجنبت الحديث عن بعضها  ,  وليس أهم  من ذلك سوى أنني ابنة الباديه ولي الفخر  .

الخميس، 27 سبتمبر 2012

69

- أكلمي ..
- لا لا شيء ... انتبهت على نفسها فجأة ما الذي تقوله  وكأنه تبلغه  شيئاً خفياً وهي لا تريد أن تأتي مثل تلك الأمور هكذا...
الا أنه قال:
-  ترى ما الذي جعلك تعودين الى الباديه ؟
وتحسست مدى لؤمه في معرفة الحقيقه ولكنها قالت:
- أرضي نادت علي.
- ههههه
- لما تضحك ؟ أتسخر  مني؟!
- ما عاذ الله صغيرتي  .
وردت عليه بعناد :
- لستُ صغيرة يا مختار .
- لا تقوليها ...
- ما هي ..
- كلمة مختار ..
- صحيح  فأنت مختار على الباديه كلها الا أنا  فأنا مختارة نفسي .
قهقه  لسماعه ما تقول وقال:
-  كم تبدين  جميله  وأنت بكامل عصبيتك.
- لستُ عصبيه  .
- بل مجنونه .
- كفاك هراء .
- أتحبينني ؟
فصمتت   وهو يواصل نظراته اليها واعتلت وجنتيها احمراراً ينافس روعة احمرار  البندوره فقال لها :
- أراكِ  مثل بندورة في حقلي .
اغتاظت أكثر وقالت:
- لا أحبك ...
- قوليها وأنت تنظرين الي ...
فعلمت أنه يواصل استفزازها فهو متأكد  من احساسها  فسر عودتها الى الباديه دليل ادانتها في حبه .
همّت بالمغادرة  فأمسك ذراعها بقوة  وحاول  الاقتراب منها أكثر  ولكنها استطاعت التملص منه  قائله :
- نعم أحبك ولكن ليس بتلك الطريقة .
- بأي طريقه  صغيرتي  ؟
- لستُ صغيرة   , طبعا أقصد بطريقة باديتي ابن عمي .
وهربت  وكم تمنّت لو تطير حتى لا يستطيع اللحاق بها  الا انه لم يلحقها   فاستند الى جذع شجرة  قائلاً :
- هذا ما انتظرته   .....
فابن عمي  بلغة الباديه تعني  زوجي لمن لا يعرفون .



68

وفي الناحية الشرقيه  هلت التباشير  المغمورة بالفرح  والفرج والحريه تُعلن مختاراً جديداً للباديه  وبهذه السرعة لا تسألوني   فالمسأله في عُجاله  أن  من لا  يملك كبيراً   نهايته وخيمه   وهكذا اعتادت الباديه   أنها دوماً بكبير وهذه المرّة كبير حقيقي  ومنصف  .

من هذا المختار ؟  ......حسين ومن يكون سواااه   خرج لتوه من ظلام السجن الى   استلام   المخترة وتنصيبه صاحب القدوة الحسنه .
ارتاحت شاديه وتنفست الصعداء  ...
بعد مرور  الأيام لم تكن هناك فرصة  مواتيه   ليقابل حسين شاديه    , فهمت شاديه لسداد دينها   فاتجهت رأساً   ولم يهمها  وجهاء الباديه وكلام أهلها  سوى أن تفعل شيئاً مهماً :
-  أتسمح لي...

نظر الجميع اليها  من تلك التى اقتحمت المكان عليهم ...
-  هلا , تفضلي ...
- أيها المختار  جئت وأمام  وجهاء الباديه  لسداد ديني   اليك ...
- دين؟!
استغرب كثيراً من أسلوبها الرسمي الذي لم   يراه قبلاً ولم يكن بينهما  مثل هذه اللهجه   فقالت:
- أشكرك  لأنك ساعدتني وسامحنى   على تأخري في شكرك.

وغادرت سريعاً قبل أن تفقد جرأتها أمامه ..اغتاظ منها   فبلمح البصر أتت  وهربت سريعاً ولم تعطه الفرصه ليرد عليها  اضافه  الى انها احرجته  قليلاً  ولكنه  فهم أن ذلك نوع من العتاب لأنه  لم يكلمها منذ أن أصبح مختاراً وربما ظنّت أنه تغيّر   عليها  .

جلست بالقرب من بحيرة وأخذت تتأمل وجهها  وانعكاسه في الماء وجاء وجهه يمحو وجهها  فوقفت سريعاً  والتفتت  اليه فجأة ودون درايه منها   صفعته على وجهه   صفعة قويه.
نظر اليها باستنكار   وكأنه يقول عاتبتني وفعلتِ  ,  فلما الصفعه .
فالتفتت  وأعطته ظهرها  فمسك يدها بقوّة قائلاً:
- لما صفعتني ؟؟
- لأنك تُطاردني  كالشبح   ..
- أنا؟!
- نعم ومن غيرك  ؟
- أين ؟
- هناك في المدينه   رائحتك القوية تلك  لم  ترحمني  حتى جعلتني......وصمتت فجأة.
67

في الوقت هذا تذكرت أمها كيف رفضت الباديه بكل ما لها من قوة وفضلت الابتعاد عنهما على  أن  تأتي الى الباديه ...فقالت:
- أأمي على حق؟؟
سارعها قائلاً:
- لا لا انها على خطأ  ولا تذكري اسمها أمامي ..
- أتحبها ؟
- نعم , ولكنها لم تحبني  ..
- وكيف لك أن تعرف ..
- لأن من يحب يتحمل يا ابنتي ...وصمت  يتأمل  ويفكر.
كانت تلك الكلمات القليله صدى صحوة ضمير ولكنه لم يخطأ وأخفى عن ابنته أنه طلق أمها  مراعاة لشعورها   فمرضه  هذا لم يكن له علاقه بالباديه  وانما بصدمة تلقاها من أمه  التى أهملت كل مشاعره.

وأتى يوماً  آخر  وسُمع خبر لم يُصدقه  أهل الباديه  وان   كانوا بكامل عقولهم  , فقد هااااج   الوادي  بمياهه  الملوثه   وأغرق بيت واحد فقط بجميع من فيه  دون المساس  بأي بيت يجاوره وكان هذا البيت   هو بيت المختار وبالأصح   بيت الطاغيه  .

وأعلن أحدهم صارخاً  اليوم عااااد حقي,  اليوم عاااد حقي ...سألوه وكيف هذا ؟
قال:
-  كل مساء من ساعة مغرب  أدعو الله  أن يأتيني بحقي وها هو أتى .

وكان يقصد هذا  الرجل المسن  أن المختار  حرمه  بيته وأهله  واستولى على أملاكه  دون أي وجه حق واتهمه  بالجنون فحين رأى  الناس  ما حدث صرخ أحدهم بمليء فااااااه:
-  الباديه انتقمت لنا جميعاً وعلى طريقتها الخاصه .
لي وقفه هنا بعدستي  ومن وراء الكواليس كان يداً بيد   من الممكن  الخلاص من هذا المختار الظالم   فلما لم يلجأ أحدهم الى ابتداع هذه الفكرة ؟؟!بل وتنفيذها .

الامر ببساطه  كان يكمن بحجم الخوف الذي يسكن قوبهم  في تكرر  أكثر من حادثة  لمن يبادر بالمطالبه بحقه يهان , أو يُسجن أو يُنفى .
66

فأسرعت هي وحسين  جالبان الطبيب الى أباها وبدا أباها بالفعل  في حالى يُرثى لها ,  ظن الطبيب  أن حسين ابنه  فاصطحبه معه للخارج  وقال:
- لابد من نقله الى المستشفى وعلى وجه السرعه .
وتوجب  على شاديه ترك العمل في أرضها  رغم وشوكها على تحقيق نجاح كبير  الا أن حسين  قال لها :
- لا تقلقي فقط رافقي أباكِ  واعتني به .
فأسرعت  شاديه تسارع الدقائق واللحظات  تسهر الليالي  وتتعب  في  جلب  ما يحتاجه اليها والدها  وأثناء ذلك  كا يعتني حسين بأرضها وضم غنمها الى غنمه سارحاً بها  , ولكن المختار لم يرق له بال  حتى قام  باعتقال  حسين وهذا مالم  يتوقعه أحد من الباديه أن يقوم به المختار  الا أن تخوّفات المختار  من أن يحذو أحدهم حذوه كنت أكبر من أي توقع آخر.

ومرّت شهور قليله   وحسين   يقضي لياليه  في الحبس والظلام  القاسي  , في حين تعافى أباها  وعادت هي الى العمل  من جديد  وفكّرت كيف لها  أن تساعده  فهي مدينه  له  بما فعل  وهي لا تنسى أن  تناست كل طموحاتها  من أجل طموها  الذي أسمته حسين .

ولكنها تساءلت  ان كان وضع كهذا لا يهز النخوة في رجال الباديه   ماذا  عساهم وكيف لهم أن يتحركوا   ...  وظل بالها مشغول   كيف تُساعده  في هذا الوقت   نادى عليها أباها  وقال :
- أبشري ابنتي  المحصول حقق  رواجاً عالياً  .
ادّعت أنها فرحة وسعيده  الا أنها قالت:
- حسين يا أبي  ..
قا لها :
- تقصدين ذاك  الرجل الفذ الشرقي الأصيل   ..
- نعم...  كيف نساعده .
- يا ابنتي لا تقلقي   عليه   ..
- لا بد لنا أن نتحرك أبي  ولو   بجزء من محاولة صغيرة للوقوف أمام هذا الطاغيه .
قال:
-  الباديه وحدها من ستعاقبه ابنتي  واذا هي لم تبادر بذلك  فهي تستحق أن تعيش في مستنقع الظلم هذا . 

الثلاثاء، 25 سبتمبر 2012

65

ولكن حسين أصر ألا يحترم  هذه العقوبه كونها ظلماً   بائن  وجوراً لا يقبله  أي حر عربي,  الا أن المختار حذره  وقال:
- سأنزل بك العقوبه اذا حاولت الاقتراب منهما  ولن  أرأف بك.
هذا تهديدا واضحاً لحسين ولكن حسين لا توقفه التهديدات  بل يحب  السباحة   حيث  لا تشتهي.

في صباح اليوم التالي لاحظ أن شاديه لا تترك أباها  وكم كانوا منظمين وأهل الباديه جميعهم وكأنهم لا  يرونهما  بلا رحمة ولا رأفه لما لأن أحدهم حاول تحقيق حلم لا تستطيع   الباديه  بناؤه  الا أنه  قرر أن يعود.
ماذنبهما  ربما  أن يمشوا على نصل السكين  كان ليكون مفرهم  ولكن أخذ يُلاحظهما  حسين   ولكن من بعيد وأعجبه ما تقوم  به شاديه ولكنه يأخذ  موقفاً من شاديه كونها لم تراعي شعوره حين غادرت الباديه وتركته حزيناً عليها  ,  وفي أكثر من مرة هم بمساعدتها ولكنه يوقف  نفسه الا أنه تفآجأ كيف تتدبر أمرها  ولكن  سمع أنها لجأت الى المختار   تريد طبيباً أباها الا أن المختار قاس القلب  لا يصدق أحدهم  ربما بعد فوات الأوان  ولكنها قال:
- أبي مريض .
وقال لها مستهزئاً...- تريدون التهرب من أشغالكم ....

اغتاظت وقالت:
- ان لم تصدق   فتعال بنفسك تأكد .
الا أنه قال:
-  لدي أشغالي المهمه .

فأخذت هي تصرخ  وتطرق الأبواب  ولا أحد ينقذها  والكل يخاف أن تنزل عقوبه   بسبب  مساعدتها  الا أنه هناك من مسك يدها وقال  :
-  أنا سأساعدك.

وااو  من هذا الذي سيغامر بنفسه ؟  ويتحدى المختار  ويلقى عقوبه  الطرد أو النفي أو السجن ؟!!
ليس هذا بل انه  شدّ على يديها بقوة وقال:
مشيراً الى المختار ...   هذا الظالم لا بد  له من عقوبه  ...أفيقوا يأ أهل الباديه الباديه في خطر.
نظرت اليه وكأن غيثاً أصابها فاذا به   صاحب العطر الرجولي واشتمت عطره بالفعل  الذي ملأ الأجواء فأسكرها ولكنها قالت:
- لا وقت لدينا ...